كيفية تشغيل JavaScript في المتصفح

واحدة من أكثر النقاط التي تُربك المبتدئين في JavaScript ليست كتابة الكود نفسه، بل فهم كيف وأين يتم تشغيله. قد تكتب بضعة أسطر بسيطة، لكن لا ترى أي نتيجة، فتبدأ في الشك أن المشكلة في اللغة أو في قدراتك، بينما السبب الحقيقي غالبًا يكون متعلقًا بطريقة تشغيل JavaScript داخل المتصفح.

المتصفح ليس مجرد أداة لعرض صفحات HTML، بل هو بيئة ذكية تقرأ الملفات، تفسرها، ثم تنفذ الأوامر وفق ترتيب معين. JavaScript لا تعمل في الفراغ، بل تحتاج إلى سياق واضح: متى يبدأ التنفيذ؟ هل عناصر الصفحة جاهزة؟ وهل الكود موضوع في المكان الصحيح؟ هذه الأسئلة هي الفارق بين كود يعمل بسلاسة وكود لا يفعل شيئًا.

كثير من المشاكل التي يواجهها المتعلم في بدايته لا تتعلق بتعقيد JavaScript، بل بسوء فهم آلية تشغيلها. أحيانًا يُكتب الكود بشكل صحيح تمامًا، لكنه يُنفذ قبل أن تُحمّل الصفحة، أو في مكان لا يسمح له بالوصول إلى العناصر المطلوبة. لهذا السبب، فهم طريقة التشغيل أهم من حفظ الأوامر.

في هذا المقال، سنفكك فكرة تشغيل JavaScript داخل المتصفح خطوة خطوة، بأسلوب هادئ وعملي. سنبدأ من الأساس: كيف يقرأ المتصفح JavaScript؟ ثم ننتقل إلى الطرق المختلفة لتشغيلها داخل HTML، ومتى يُفضل كل أسلوب، وكيف تتجنب الأخطاء الشائعة التي يقع فيها أغلب المبتدئين.

الهدف هنا ليس تعقيد الأمور، بل تبسيطها إلى درجة تجعلك تشعر أن ما يحدث منطقي وواضح. عندما تفهم كيف يعمل المتصفح مع JavaScript، ستتغير طريقة كتابتك للكود، وستبدأ في اكتشاف الأخطاء بسرعة، وستشعر بثقة أكبر في كل تجربة جديدة.

كيف يفهم المتصفح JavaScript من الأساس؟

لكي نفهم كيفية تشغيل JavaScript في المتصفح، يجب أولًا أن نعرف ما الذي يحدث خلف الكواليس عند فتح أي صفحة ويب. المتصفح لا يعرض الصفحة دفعة واحدة، بل يمر بعدة مراحل منظمة. في البداية يقرأ ملف HTML من الأعلى إلى الأسفل، ويبني هيكل الصفحة خطوة خطوة، ثم ينتقل إلى الأنماط، وبعدها يتعامل مع JavaScript.

عندما يصل المتصفح إلى كود JavaScript، فإنه يتوقف لحظة ليقرأ هذا الكود ويفهمه. هنا يأتي دور ما يُعرف بمحرك JavaScript، وهو جزء مدمج داخل المتصفح مسؤول عن تفسير الأوامر البرمجية وتنفيذها. هذا المحرك يحوّل الكود المكتوب بلغة JavaScript إلى أوامر يفهمها الجهاز وينفذها مباشرة.

المهم في هذه المرحلة أن المتصفح يتعامل مع JavaScript بشكل تسلسلي. أي أنه يقرأ وينفذ الكود سطرًا بعد سطر، وبالترتيب الذي يجده في الصفحة. هذا يعني أن مكان كتابة الكود داخل ملف HTML له تأثير مباشر على توقيت التنفيذ وعلى النتائج التي ستظهر.

إذا حاول كود JavaScript التعامل مع عنصر في الصفحة لم يتم إنشاؤه بعد، فلن يعمل كما هو متوقع. ليس لأن الكود خاطئ، بل لأن المتصفح لم يصل بعد إلى ذلك العنصر أثناء قراءة الصفحة. هذه النقطة وحدها تفسر عددًا كبيرًا من الأخطاء التي يواجهها المبتدئون.

لفهم الصورة بشكل أوضح، تخيل المتصفح كقارئ يقرأ كتابًا من أول صفحة إلى آخرها. إذا طلبت منه في الصفحة الأولى أن يشير إلى شيء موجود في الصفحة العاشرة، فلن يجده لأنه لم يصل إليه بعد. نفس المنطق ينطبق على JavaScript عند تعاملها مع عناصر الصفحة.

محرك JavaScript لا يعمل بشكل عشوائي، بل يتبع قواعد دقيقة في التنفيذ. عندما يواجه وسم script داخل HTML، يتوقف عن بناء الصفحة مؤقتًا، ينفذ الكود الموجود بداخله، ثم يعود لمتابعة قراءة بقية الصفحة. لهذا السبب، اختيار مكان الكود أمر أساسي وليس تفصيلاً ثانويًا.

فهم هذه الآلية البسيطة يغير طريقة تفكيرك تمامًا. ستدرك أن أغلب مشاكل JavaScript لا تتعلق بالكتابة نفسها، بل بتوقيت التنفيذ وترتيب تحميل الصفحة. وعندما تستوعب هذا الأساس، تصبح بقية المفاهيم أسهل وأكثر منطقية.

تشغيل JavaScript داخل ملف HTML

أبسط وأول طريقة لتشغيل JavaScript في المتصفح هي كتابتها مباشرة داخل ملف HTML نفسه. هذه الطريقة مناسبة جدًا للمبتدئين لأنها تجعل كل شيء في مكان واحد، مما يسهل الفهم والتجربة دون الحاجة إلى إدارة عدة ملفات.

لتشغيل JavaScript داخل HTML، نستخدم وسمًا مخصصًا لهذا الغرض. هذا الوسم يخبر المتصفح بأن ما بداخله ليس نصًا عاديًا، بل أوامر يجب تفسيرها وتنفيذها كلغة JavaScript. عند وصول المتصفح إلى هذا الوسم أثناء قراءة الصفحة، يتوقف مؤقتًا وينفذ الكود الموجود داخله.

مكان كتابة هذا الوسم داخل الصفحة يلعب دورًا كبيرًا. يمكن وضعه في أعلى الصفحة أو أسفلها، وكل خيار له تأثير مختلف. إذا وُضع في أعلى الصفحة، قد يُنفذ الكود قبل أن تكون عناصر الصفحة جاهزة. أما إذا وُضع في الأسفل، فإن الصفحة تكون قد بُنيت بالكامل تقريبًا قبل تنفيذ JavaScript.

لهذا السبب، يفضل الكثير من المطورين وضع كود JavaScript في نهاية الصفحة، حتى يضمنوا أن جميع العناصر موجودة وقابلة للتعامل معها. هذا الأسلوب يقلل من الأخطاء ويجعل سلوك الصفحة أكثر استقرارًا.

<!--
<script>
    console.log("تم تشغيل JavaScript داخل HTML");
</script>
-->

هذا المثال يوضح الفكرة الأساسية. المتصفح يصل إلى وسم script، ينفذ الأمر الموجود بداخله، ثم يكمل قراءة بقية الصفحة. النتيجة تظهر في أدوات المطور داخل المتصفح، وتُستخدم غالبًا لاختبار ما إذا كان الكود يعمل أم لا.

رغم بساطة هذه الطريقة، إلا أنها ليست الأفضل دائمًا في المشاريع الكبيرة. كتابة JavaScript داخل HTML مباشرة قد تجعل الصفحة مزدحمة وصعبة القراءة مع الوقت. لكنها تظل طريقة ممتازة للتعلم والتجربة وفهم الأساسيات.

المهم في هذه المرحلة هو إدراك أن JavaScript لا تعمل تلقائيًا، بل تحتاج إلى مكان واضح داخل الصفحة. عندما تفهم هذا المبدأ، يصبح التحكم في تشغيل الكود أكثر سهولة، وتبدأ في التفكير بشكل منظم في مكان وزمان التنفيذ.

تشغيل JavaScript من ملف خارجي

بعد فهم طريقة تشغيل JavaScript داخل ملف HTML، تأتي الخطوة الأكثر تنظيمًا واحترافية، وهي تشغيل JavaScript من ملف خارجي. هذه الطريقة هي الأكثر استخدامًا في المشاريع الحقيقية، لأنها تجعل الكود مرتبًا وسهل الصيانة، خاصة عندما يكبر حجم الموقع.

الفكرة هنا بسيطة جدًا. بدل كتابة كود JavaScript داخل صفحة HTML، نقوم بكتابته في ملف مستقل بامتداد خاص، ثم نربط هذا الملف بالصفحة. المتصفح عند تحميل الصفحة يقرأ ملف HTML، ثم يتوجه إلى ملف JavaScript وينفذ الأوامر الموجودة بداخله.

استخدام ملف خارجي يجعل الفصل بين المحتوى والسلوك أكثر وضوحًا. HTML يبقى مسؤولًا عن الهيكل، وJavaScript عن التفاعل والمنطق. هذا الأسلوب لا يسهل القراءة فقط، بل يقلل الأخطاء، ويساعد على إعادة استخدام نفس الكود في أكثر من صفحة.

عملية الربط تتم من خلال وسم script أيضًا، لكن بدل كتابة الكود بداخله، نشير إلى مسار الملف الخارجي. هنا يجب الانتباه جيدًا لمسار الملف، لأن أي خطأ بسيط في الاسم أو المكان سيمنع JavaScript من العمل بالكامل.

<!--
<script src="script.js"></script>
-->

في هذا المثال، يخبر ملف HTML المتصفح بأن هناك ملفًا اسمه script.js يجب تحميله وتنفيذه. المتصفح يذهب إلى هذا الملف، يقرأ الكود الموجود بداخله، ثم ينفذه بنفس الطريقة التي ينفذ بها أي كود مكتوب داخل الصفحة.

أحد الأخطاء الشائعة عند المبتدئين هو نسيان مكان وضع وسم الربط. إذا وُضع في أعلى الصفحة، قد يُنفذ الكود قبل تحميل العناصر. لذلك، غالبًا ما يُوضع هذا الوسم في أسفل الصفحة، أو يتم التحكم في توقيت التنفيذ بطريقة أخرى.

استخدام ملفات JavaScript خارجية ليس مجرد تنظيم شكلي، بل هو أسلوب احترافي يجعل الموقع أسرع وأكثر قابلية للتطوير. المتصفح يمكنه أيضًا تخزين هذه الملفات مؤقتًا، مما يقلل وقت التحميل عند زيارة الصفحات مرة أخرى.

عندما تعتاد على هذه الطريقة، ستلاحظ أن العمل يصبح أنظف وأسهل، وأن تتبع الأخطاء وتصحيحها يتم بشكل أسرع. وهذا هو الأسلوب الذي ستجده في أغلب المشاريع والمواقع الحديثة.

متى يتم تنفيذ كود JavaScript؟

من أكثر الأسئلة التي تطرح نفسها عند تعلم JavaScript هي: متى يتم تنفيذ الكود بالضبط؟ قد يبدو السؤال بسيطًا، لكن فهم توقيت التنفيذ هو مفتاح حل عدد كبير من المشاكل التي تواجه المبتدئين. في كثير من الأحيان يكون الكود صحيحًا، لكن يتم تنفيذه في وقت غير مناسب.

المتصفح يقرأ صفحة HTML من الأعلى إلى الأسفل. عندما يصل إلى كود JavaScript، يتوقف عن بناء الصفحة مؤقتًا ويبدأ في تنفيذ الأوامر الموجودة. هذا يعني أن JavaScript تُنفذ حسب ترتيب ظهورها في الصفحة، وليس بعد اكتمال تحميل كل شيء بالضرورة.

إذا كان كود JavaScript يحاول التعامل مع عنصر لم يُنشأ بعد، فلن يجده المتصفح، لأن القراءة لم تصل إليه بعد. هنا تظهر مشكلة شائعة جدًا: الكود يعمل أحيانًا ويفشل أحيانًا أخرى، حسب مكان وضعه في الصفحة.

لحل هذه المشكلة، هناك أكثر من أسلوب. أبسطها هو وضع كود JavaScript في نهاية الصفحة، بعد عناصر HTML. بهذه الطريقة نضمن أن المتصفح أنشأ كل العناصر قبل تنفيذ الكود.

هناك أيضًا أسلوب آخر يعتمد على انتظار اكتمال تحميل الصفحة بالكامل قبل تنفيذ الكود. بهذا الشكل، يخبر المطور المتصفح ألا يبدأ تنفيذ الأوامر إلا بعد أن تصبح الصفحة جاهزة.

<!--
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() {
    console.log("تم تحميل الصفحة بالكامل");
});
-->

في هذا المثال، لا يتم تنفيذ الكود إلا بعد اكتمال بناء عناصر الصفحة. هذا الأسلوب مفيد جدًا عندما يكون الكود في أعلى الصفحة أو في ملف خارجي مرتبط في الرأس.

فهم توقيت التنفيذ يساعدك على كتابة كود أكثر استقرارًا. بدل الاعتماد على الحظ، تبدأ في التحكم في متى يعمل الكود، ومتى يتفاعل مع العناصر، ومتى ينتظر.

عندما تستوعب هذه الفكرة، ستلاحظ أن كثيرًا من الأخطاء التي كانت تبدو غامضة أصبحت منطقية جدًا. JavaScript لا تفشل عشوائيًا، بل تنفذ الأوامر في الوقت الذي تطلبه منها.

تشغيل JavaScript عبر الأحداث

من أهم المفاهيم التي تجعل JavaScript قوية ومختلفة عن مجرد أوامر تُنفذ مرة واحدة، هو مفهوم الأحداث. الحدث هو أي فعل يقوم به المستخدم أو أي تغيير يحدث في الصفحة، مثل النقر على زر، كتابة نص، تمرير الصفحة، أو حتى اكتمال تحميل الصفحة نفسها.

JavaScript لا تعمل فقط عند تحميل الصفحة، بل تنتظر هذه الأحداث لتتفاعل معها. هذا هو جوهر الويب التفاعلي. بدل أن تنفذ الأوامر بشكل عشوائي، تقول للمتصفح: عندما يحدث كذا، نفّذ كذا. بهذه الطريقة يصبح الموقع ذكيًا ويستجيب لتصرفات المستخدم.

الأحداث تجعل الكود أكثر منطقية وأسهل في الفهم. أنت لا تكتب أوامر تعمل طوال الوقت، بل تربط كل سلوك بسبب واضح. المستخدم ضغط زرًا، إذن نفّذ هذا الأمر. المستخدم كتب شيئًا، إذن تحقق من البيانات. هذا الأسلوب يشبه التفكير البشري، ولذلك يسهل استيعابه.

من أكثر الأحداث استخدامًا حدث النقر. أي زر في الصفحة يمكن ربطه بكود JavaScript ليقوم بوظيفة معينة عند الضغط عليه. هذا المبدأ يُستخدم في القوائم، النماذج، الأزرار، وكل عناصر التفاعل تقريبًا.

<!--
let button = document.getElementById("myButton");

button.addEventListener("click", function() {
    console.log("تم الضغط على الزر");
});
-->

في هذا المثال، لا يحدث شيء عند تحميل الصفحة. الكود ينتظر فقط. وعندما يضغط المستخدم على الزر، يتم تنفيذ الأمر. هذا هو التفكير الصحيح في JavaScript: انتظار، ثم استجابة.

هناك أحداث أخرى كثيرة غير النقر، مثل الكتابة داخل الحقول، أو تمرير الصفحة، أو خروج المؤشر من عنصر معين. كل هذه الأحداث تتيح لك التحكم الدقيق في سلوك الموقع حسب تفاعل المستخدم.

عندما تفهم الأحداث جيدًا، تبدأ في كتابة كود أكثر تنظيمًا وأقل تعقيدًا. بدل تنفيذ كل شيء دفعة واحدة، تقسم المنطق إلى أجزاء صغيرة، كل جزء مرتبط بحدث محدد. وهذا الأسلوب هو الأساس في بناء أي واجهة مستخدم حديثة.

تشغيل JavaScript من خلال Console المتصفح

من الأدوات التي لا يوليها المبتدئون اهتمامًا كافيًا، لكنها في الحقيقة من أهم وسائل التعلم والفهم، هي Console المتصفح. هذه النافذة ليست مخصصة للمحترفين فقط، بل هي مساحة آمنة لتجربة JavaScript وفهم سلوكها دون تعقيد.

Console هي جزء من أدوات المطور الموجودة في كل المتصفحات الحديثة. يمكن فتحها بسهولة، وتسمح بكتابة أوامر JavaScript وتشغيلها فورًا. هذا يعني أنك لا تحتاج إلى ملف HTML أو إعداد بيئة كاملة لتجربة فكرة بسيطة.

عند كتابة أمر داخل Console، يقوم المتصفح بتنفيذه مباشرة ويعرض النتيجة. هذا الأسلوب ممتاز لتجربة الأوامر، اختبار القيم، وفهم كيف تتصرف اللغة في حالات مختلفة. كثير من المطورين يستخدمون Console يوميًا أثناء العمل.

Console ليست فقط للتجربة، بل أيضًا لاكتشاف الأخطاء. عندما يحدث خطأ في JavaScript، غالبًا ما يظهر تنبيه في Console يشرح مكان المشكلة ونوعها. قراءة هذه الرسائل وفهمها مهارة أساسية لأي شخص يتعلم اللغة.

<!--
console.log("مرحبا من Console المتصفح");
-->

هذا المثال يوضح أبسط استخدام لـ Console. الأمر هنا لا يؤثر على الصفحة، لكنه يسمح لك بالتأكد أن JavaScript تعمل، وأن الأوامر تُنفذ بشكل صحيح. كثير من المطورين يستخدمون هذا الأسلوب لتتبع ما يحدث داخل الكود.

استخدام Console أثناء التعلم يسرّع الفهم بشكل كبير. بدل تخمين ما يحدث، يمكنك طباعة القيم، مراقبة التغييرات، واكتشاف الأخطاء في اللحظة نفسها. هذا يجعل عملية التعلم أكثر وضوحًا وأقل إحباطًا.

مع الوقت، ستجد نفسك تعتمد على Console بشكل طبيعي، ليس فقط لتجربة الأكواد، بل لفهم منطق التطبيق كاملًا. هي نافذتك لمعرفة ما يدور داخل المتصفح، وأداة لا غنى عنها في رحلتك مع JavaScript.

أخطاء شائعة تمنع JavaScript من العمل

في كثير من الأحيان، لا تكون المشكلة في JavaScript نفسها، بل في تفاصيل صغيرة يسهل تجاهلها. هذه التفاصيل البسيطة قد تجعل الكود لا يعمل إطلاقًا، وتسبب إحباطًا كبيرًا للمبتدئ، خاصة عندما يبدو كل شيء صحيحًا ظاهريًا.

أحد أكثر الأخطاء شيوعًا هو الخطأ في مسار ملف JavaScript الخارجي. إذا كان المسار غير صحيح، فلن يتم تحميل الملف أصلًا، وبالتالي لن يُنفذ أي كود. المتصفح لا يعطي دائمًا تنبيهًا واضحًا في الصفحة، لكن Console غالبًا تكشف هذا النوع من الأخطاء.

خطأ آخر متكرر هو محاولة التعامل مع عناصر الصفحة قبل تحميلها. يكتب المتعلم كودًا يتعامل مع زر أو حقل، لكنه يضعه في مكان يُنفذ فيه الكود قبل إنشاء هذا العنصر. النتيجة أن JavaScript لا تجد العنصر، فيتوقف الكود أو يفشل جزء منه.

الأخطاء الإملائية في أسماء المتغيرات أو المعرفات تُعد من الأسباب الشائعة أيضًا. JavaScript حساسة جدًا للأحرف، وأي اختلاف بسيط في الاسم قد يؤدي إلى خطأ. لهذا السبب، الانتباه للتفاصيل مهم جدًا، خاصة في المراحل الأولى.

أحيانًا يكون الخطأ في نسيان ربط ملف JavaScript بالصفحة أصلًا، أو كتابة وسم الربط بشكل غير صحيح. في هذه الحالة، الكود موجود لكنه لا يُقرأ من طرف المتصفح، وكأنك لم تكتبه أساسًا.

<!--
<script src="main.js"></script>
-->

هذا المثال يوضح الشكل الصحيح لربط ملف JavaScript. أي نقص أو خطأ في هذا السطر قد يمنع الكود من العمل كليًا.

أفضل طريقة لتفادي هذه الأخطاء هي التعود على فحص Console باستمرار. المتصفح غالبًا يخبرك بما يحدث، لكن عليك أن تعرف أين تنظر. مع الوقت، ستبدأ في اكتشاف الخطأ بسرعة، وأحيانًا بمجرد النظر إلى الكود.

فهم هذه الأخطاء الشائعة لا يجعلك مبرمجًا أفضل فقط، بل يوفر عليك ساعات من الحيرة والتجربة العشوائية. كل خطأ تتعلمه اليوم، لن تقع فيه غدًا.

أفضل طريقة لتجربة JavaScript كمبتدئ

أفضل طريقة لتعلم JavaScript ليست مشاهدة الدروس فقط ولا قراءة الشروحات المطولة، بل التجربة المباشرة والبسيطة. المبتدئ يحتاج إلى بيئة يشعر فيها أن الخطأ مسموح، وأن التجربة لا تكلفه شيئًا. لهذا السبب، المتصفح نفسه هو أفضل نقطة انطلاق.

يمكنك البدء بملف HTML بسيط جدًا، يحتوي على أقل قدر ممكن من العناصر، ثم ربطه بملف JavaScript خارجي أو كتابة الكود داخله. كلما كان المثال صغيرًا، كان فهم النتيجة أسهل. التعقيد في البداية غالبًا يخلق ارتباكًا غير ضروري.

استخدام Console المتصفح بشكل مستمر يختصر الكثير من الوقت. بدل أن تتساءل هل الكود يعمل أم لا، اطبع القيم، راقب التغييرات، وشاهد النتيجة فورًا. هذا الأسلوب يحول التعلم من عملية نظرية إلى تجربة حقيقية.

من المهم أيضًا تجربة فكرة واحدة في كل مرة. لا تحاول كتابة كود يقوم بعشر مهام مختلفة. ركّز على مفهوم واحد، افهمه جيدًا، ثم انتقل لما بعده. JavaScript مبنية على تراكم الفهم، وكل لبنة صغيرة تسهّل ما بعدها.

<!--
let counter = 0;

function increase() {
    counter++;
    console.log(counter);
}
-->

هذا المثال البسيط يوضح كيف يمكن لفكرة صغيرة أن تكون مدخلًا لفهم أعمق. متغير، دالة، وتنفيذ. مثل هذه التجارب الصغيرة هي التي تبني الثقة وتكشف طريقة تفكير JavaScript بشكل عملي.

لا تبحث في البداية عن الكمال أو الاحتراف. الهدف هو الفهم وليس الإنتاج. مع الوقت، ستلاحظ أنك تبدأ تلقائيًا في ربط المفاهيم ببعضها، وتفهم لماذا يعمل الكود بهذا الشكل، وليس فقط كيف تكتبه.

أفضل نصيحة يمكن تقديمها هنا هي الاستمرارية. القليل يوميًا أفضل من الكثير مرة واحدة. JavaScript تكافئ من يمنحها وقتًا وتجربة، وستجد نفسك بعد فترة قصيرة تفهم أشياء كنت تراها معقدة جدًا في البداية.

الخاتمة: فهم تشغيل JavaScript هو مفتاح التحكم في المتصفح

تشغيل JavaScript في المتصفح ليس أمرًا غامضًا ولا معقدًا كما يبدو في البداية. هو سلسلة خطوات منطقية: المتصفح يقرأ الصفحة، ينفذ الكود حسب ترتيبه، ويتفاعل مع المستخدم عبر الأحداث. عندما تفهم هذه السلسلة، تختفي أغلب المشاكل التي كنت تواجهها.

المشكلة الحقيقية عند المبتدئين ليست في JavaScript نفسها، بل في تجاهل أساس التشغيل والتوقيت. معرفة أين تضع الكود، ومتى يُنفذ، وكيف تراقب سلوكه، هي مهارات أساسية تساوي في أهميتها تعلم الأوامر نفسها.

بعد قراءة هذا المقال، الخطوة العملية التالية هي التجربة. افتح المتصفح، أنشئ ملفًا بسيطًا، واكتب كودًا صغيرًا، ثم عدّل عليه وراقب النتيجة. لا تنتقل إلى مواضيع أكثر تقدمًا قبل أن تشعر أن تشغيل JavaScript في المتصفح أصبح واضحًا وطبيعيًا بالنسبة لك.

عندما تسيطر على هذه المرحلة، ستجد أن تعلم باقي مفاهيم JavaScript أصبح أسهل بكثير. الفهم الجيد للأساس هو ما يحولك من شخص ينسخ الأكواد إلى شخص يفهم ما يكتب ولماذا يكتبه. وهذا هو الفرق الحقيقي في رحلة التعلم.

شاهد أيضاً

الدوال Functions في JavaScript

عند تعلم JavaScript في بدايتها، قد يبدو لك أن كتابة الأوامر البرمجية سطرًا بعد سطر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *